إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
164
رسائل في دراية الحديث
ثمّ إنّه لا يجوز إبدال " حدّثنا " ب " أخبرنا " أو عكسه في الكتب المؤلّفة ، فأمّا ما سمعته من لفظ المحدّث فهو على الخلاف في الرواية بالمعنى ؛ فتأمّل . ثمّ إنّه إذا نسخ السامع أو المسموع حال القراءة ، فهل يصحّ السماع أي الرواية أم لا ؟ فقيل : نعم ، وقيل : لا . وقيل : يقول : " حضرت " ولا يقول : " أخبرنا " ، وقيل : الصحيح هو التفصيل ، فإن فهم المقروء صحّ وإلاّ فلا . ويجري هذا الخلاف فيما إذا تحدّث الشيخ أو السامع ، أو أفرط القارئ في الإسراع ، أو بَعُد بحيث لا يفهم ، أو حضوره بمسمع منه إن قرئ عليه . ويكفي في المعرفة خبر ثقة . ثمّ إنّه إذا قال المسموع منه بعد السماع : " لا ترو عنّي " أو " رجعت عن إخبارك " ونحو ذلك غير مسند ذلك إلى خطأ أو شكّ ونحوه لم تمنع روايته ، ولو خصّ بالسماع قوماً فسمع غيرهم بغير علمه جاز لهم الرواية عنه ، ولو قال : " أُخبركم ولا أخبر فلاناً " لم يضرّ . الطريق الثالث : الإجازة ، وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفّظ بها مجوّزاً ، وكذا المكاتبة في الإجازة المكتوب بها ، قيل : هذا موجود في عبارة كثير من المتأخّرين بخلاف المتقدّمين ؛ فإنّهم إنّما يطلقونها في ما كتبه الشيخ من الحديث إلى الطالب سواء أذن له في روايته أم لا ، لا فيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط . هذا ، وكيف كان فإنّ الأكثر من الخاصّة والعامّة على قبولها ، بل يمكن ادّعاء السيرة القطعيّة على ذلك قديماً وحديثاً ، جيلا بعد جيل ، وعصراً بعد عصر في الجملة ، بمعنى أنّ السيرة القطعيّة متحققّة في ذلك . ولو كانت بالنسبة إلى أوّل نوع من أنواعها فهي على أنواع : النوع الأوّل : وهو أعلاها إجازة معيّن لمعيّن ، نحو : " أجزتك رواية الكتب الأربعة ، مثلا أو أجزت فلاناً ما اشتمل عليه فهرستي " ونحو ذلك .